نجم الدين الكبرى

20

فوائح الجمال وفواتح الجلال

أن أكتب شيئا بها ، فما كان يمكنني لجمود الدواة حتى أقربها من النار وأذيبها ، وكنت إذا وضعت الشربة على شفتى التصقت بها لجمودها على شفتى ، ولم تقاوم حرارة النّفس ، ومع هذا فهي لعمري بلاد طيبة وأهلها علماء فقهاء أذكياء أغنياء ، والمعيشة بينهم موجودة وأسباب الرزق عندهم غير مفقودة ؛ وأما الآن فقد بلغني أن « التتر » وردوها سنة 618 وخرّبوها وقتلوا أهلها وتركوها تلولا ، وما أظن أنه كان في الدنيا لمدينة خوارزم - يقصد عمارها - نظير في كثرة الخير وكبر المدينة وسعة الأهل والقرب من الخير وملازمة أسباب الشرائع والدين ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » . وقد دخلت خوارزم في هذا القرن ضمن نطاق الاتحاد السوفييتى ، فلما انهار الاتحاد مؤخرا انهياره المدوى ، صارت ضمن ما يعرف بالجمهوريات الإسلامية الجديدة . . . أما لقب « الخيوقى » فهو نسبة إلى بلدة « خيوق » التي ذكرها ياقوت فقال : بلد من نواحي خوارزم ، وحصن ، وأهل خوارزم يقولون « خيوه » وينسبون إليها « الخيوقى » وأهلها شافعية دون جميع بلاد خوارزم ، فإنهم حنفية « 2 » . . وهذه الملاحظة المذهبية ، سوف نعود إليها عند الكلام عن مذهب الشيخ نجم الدين . * * * أما لقبا « المحدّث - الشهيد » فقد كان الأول لاشتغال الشيخ نجم الدين بعلم الحديث النبوي . . وكان الثاني لاستشهاده على هذا النحو الدرامي الذي سنراه في أواخر هذا الفصل .

--> ( 1 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان ( دار صادر - بيروت ) 2 / 395 وما بعدها . ( 2 ) المرجع السابق ص 415 .